الشيخ علي الكوراني العاملي
200
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
4 - يقدسون الأئمة « عليهم السلام » ويشهدون بأنهم أعلم ولا يروون عنهم ! تقدم في سيرة الإمام زين العابدين « عليه السلام » أن تلميذه الزهري كان يذوب فيه حباً وتقديساً ، ويشهد بأنه أفقه من رآه ، لكنه لما اختاره البلاط الأموي وكلفوه أن يكتب لهم السنة لينشروها في الناس ، لم يكتب عن أستاذه الإمام « عليه السلام » ولا عن أهل البيت « عليهم السلام » إرضاءً لبني أمية ! وقد عوتب على ذلك فقال كاذباً إن الإمام زين العابدين « عليه السلام » قليل الحديث ! ( عن معمر قال : قلت للزهري : مالك لا تكثر الرواية عن علي بن حسين ؟ فقال : كنت أكثر مجالسته ولكنه كان قليل الحديث ) . ( تاريخ دمشق : 41 / 376 ) . ( ابن عيينة عن الزهري قال : كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين وما رأيت أحداً كان أفقه منه ، ولكنه كان قليل الحديث ) . ( سير الذهبي : 4 / 389 ، وتهذيب الكمال : 20 / 382 ، وتاريخ الإسلام : 6 / 435 ، والنهاية : 9 / 124 ، وعامة من ترجم له من السنيين ) . وقلنا كذب الزهري ! لأن شهد بأن زين العابدين « عليه السلام » أفقه الناس في عصره والفقه مبني على الكتاب والسنة ، فكيف يكون أفقه أهل عصره قليلَ الحديث ؟ ! بل سمع الزهري من الإمام « عليه السلام » الكثير وكتبه ، لكنه أخفاه ولم يحدث به خوفاً من أسياده ! قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم : 1 / 76 : ( سمعت ابن شهاب يحدث سعد بن إبراهيم : أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن ، فكتبناها دفتراً دفتراً ، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً ) . ( قال علي بن المديني : له ( الزهري ) نحوٌ من ألفي حديث . وقال أبو داود : حديثه ألفان ومئتا حديث ) . ( سير الذهبي : 5 / 328 ) . إن هذا الموقف من الزهري والسلطة ، يضع يدك على خط الانحراف عن أهل البيت « عليهم السلام » ! ونفس السياسة استعملوها مع الإمام الباقر « عليه السلام » مع أن علماهم شهدوا بأنه نشر علمه كما أخبر جده « صلى الله عليه وآله » حيث سماه باقر علم النبوة .